محمد ثناء الله المظهري
311
التفسير المظهرى
عليها جرعة من ماء كذلك حتى يأتي على آخرهم ولا يبقى من التمرة الا النواة فمضوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على صدقهم ويقينهم روى احمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن عمر بن الخطاب قال خرجنا إلى تبوك في يوم قيظ شديد فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا ان رقابنا سينقطع حتى إذا كان الرجل ليذهب فيلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته سينقطع وحتى أن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه « 1 » فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر يا رسول اللّه ان الله عزّ وجل قد عود لك في الدعاء خيرا فادع اللّه لنا قال أتحب ذلك قال نعم فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعها حتى جالت « 2 » السماء فأظلت ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر وروى ابن أبي حاتم عن أبي حرزة الأنصاري قال نزلوا الحجر فامرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان لا يحملوا من مائها شيئا ثم ارتحل ثم نزل منزلا آخر وليس معهم ماء فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصلى ركعتين ثم دعا فأرسل اللّه سحابة فامطرت عليهم حتى استقوا منها فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه متهم بالنفاق ويحك قد ترى ما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فامطر اللّه علينا السماء قال انما مطرنا بنوء كذا وكذا فانزل اللّه تعالى وتجعلون رزقكم انكم تكذبون مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قرأ حفص وحمزة بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية لان الفاعل مؤنث غير حقيقي قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ اى قلوب بعضهم ولم يرد الميل عن الدين بل أراد الميل إلى التخلف والانصراف لأجل الشدة التي كانت عليهم قال الكلبي همّ ناس بالتخلف ثم لحقوه وقال ابن إسحاق ومحمد عمر كان نقر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب منهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة ابن الربيع وأبو خيثمة وأبو ذر الغفاري وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم روى ابن إسحاق عن ابن مسعود قال لما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك جعل يتخلف عنه الرجل فيقولون يا رسول اللّه تخلف فلان فيقول دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم وان يك غير ذلك فقد أرى حكم اللّه فيه حتى قيل يا رسول اللّه تخلف أبو ذر و
--> ( 1 ) الفرث السرجين في الكرش 12 . ( 2 ) اى دارت السحاب يعنى برخاست ابر پس سايه كرد پس ريخت آب 12 .